الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

459

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقد يكون المراد : المبدأ المقدم في الأنبياء ، والخاتم لهم ، كما قال - عليه الصلاة والسلام - : « كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث » « 1 » . وأما « الرؤوف الرحيم » ففي القرآن لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 2 » وهو فعول من الرأفة ، وهي أرق من الرحمة ، قاله أبو عبيدة ، والرحيم فعيل من الرحمة ، وقيل رؤوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين . وأما « الحق المبين » فقال تعالى : حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ « 3 » . وقال تعالى : وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ « 4 » . وقال تعالى : قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ « 5 » . وقال تعالى : فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ « 6 » . قيل [ المراد ] : محمد - عليه السّلام - ، وقيل القرآن ، ومعناه هنا ضد الباطل ، والمتحقق صدقه وأمره ، والمبين البين أمره ورسالته ، أو المبين عن اللّه ما بعثه به ، كما قال تعالى : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 7 » . وأما « المؤمن » فقال تعالى : وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ « 8 » . أي يصدق ، وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « أنا أمنة لأصحابي » « 9 » فهذا بمعنى المؤمن . وأما « المهيمن » فقال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ

--> ( 1 ) لم أجده . ( 2 ) سورة التوبة : 128 . ( 3 ) سورة الزخرف : 29 . ( 4 ) سورة الحجر : 89 . ( 5 ) سورة يونس : 108 . ( 6 ) سورة الأنعام : 5 . ( 7 ) سورة النحل : 44 . ( 8 ) سورة التوبة : 61 . ( 9 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2531 ) في فضائل الصحابة ، باب : بيان أن بقاء النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أمان لأصحابه ، من حديث أبي موسى الأشعري - رضى اللّه عنه - .